الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

382

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

آدم : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فإن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم عليه السّلام حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم عليه السّلام في الجنّة لا في الأرض [ وعصمته يجب أن تكون في الأرض ] لتتمّ مقادير أمر اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا أهبط إلى الأرض وجعله حجّة وخليفة ، عصمه بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » » . الحديث بطوله « 2 » . 2 - قال علي بن محمد بن الجهم : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السّلام ، فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه ، أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . قال : فما تقول في قول اللّه عزّ وجلّ : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ؟ قال عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى قال لآدم عليه السّلام : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 3 » وأشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » ، ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، ولم يأكلا منها ، وإنما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ « 5 » ، وإنما نهاكما عن أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 6 » ، ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ « 7 » ، فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه وكان ذلك من آدم عليه السّلام قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب

--> ( 1 ) آل عمران : 33 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 191 ، ح 1 . ( 3 ) البقرة : 35 . ( 4 ) البقرة : 35 . ( 5 ) الأعراف : 20 . ( 6 ) الأعراف : 20 و 21 . ( 7 ) الأعراف : 22 .